الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

266

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مصنوعة من الذهب لكسرى عثاكيلها من لؤلؤ وجوهر وياقوت أحمد وأحضر فحملها إلى مصعب فجمع لها المقوّمين فقوّموها بألفي ألف دينار فقال إلى من أدفعها فقيل إلى نسائك وأهلك فقال لا بل أرفعها إلى رجل قدم عندنا يدا وأولانا جميلا ادعوا عبد اللّه بن أبي فروة فدفعها إليه فلما قتل مصعب كاتب عبد الملك وبذل له مالا فسلم منه بماله - وكان أيسر أهل المدينة - . 9 الحكمة ( 27 ) وقال عليه السلام : أَفْضَلُ الزُّهْدِ إِخْفَاءُ الزُّهْدِ أقول : فإذا أشاعه فهو دليل حرصه على الدنيا لازهده فيها فالزهد ليس ترك التنعم من نعمه تعالى بل ترك التعلّق بالدنيا كما قال تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ . . . ( 1 ) فقالوا عليهم السلام جمع اللّه تعالى الزهد في هاتين الكلمتين ، وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام قال : بينا أنا في المطاف وإذا برجل يجدّب ثوبي ، وإذا هو عباد بن كثير البصري . فقال يا جعفر بن محمد تلبس مثل هذه الثياب وأنت في هذا الموضع مع المكان الذي أنت فيه من عليّ فقلت ثوب قرقبي اشتريته بدينار وكان علي عليه السلام في زمان يستقيم له ما لبس ولو لبست مثل ذلك اللباس في زماننا لقال الناس هذا مراء مثل عباد وروى أيضا اعتراض سفيان الثوري عليه عليه السلام في لباسه ، وقال له ما لبس النبي صلّى اللّه عليه وآله مثل ذلك فقال عليه السلام : ان النبي صلّى اللّه عليه وآله كان في زمان قتر مقتر وان الدنيا أرخت بعد ذلك عزاليها فأحق أهلها بها أبرارها

--> ( 1 ) الحديد : 23 .